تموز لا يغادر الذاكرة

ذاكرة تُروى و تشهد

تموز 2025 لم يكن مجرد محطة زمنية في السويداء، بل لحظة تركت أثراً عميقاً في ذاكرة كثير من أبنائها. خلّف الهجوم الذي حصل خسائر إنسانية، نزوحاً، فقداً، وتجارب ما زالت حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية. ومن بين تلك التفاصيل، وُلدت نصوص تحاول أن تحفظ الذاكرة، لا لتعيد إنتاج الألم، بل لتشهد عليه وتحول دون نسيانه.

تمر الأيام وتتغير ملامح المشهد، لكن حرقة تموز لا تزال حاضرة في الذاكرة.
لم تكن تلك الأيام مجرد أحداث عابرة، بل لحظة فاصلة أعادت ترتيب كثير من التفاصيل في حياتنا، حتى بدا ما قبل تموز مختلفاً عمّا جاء بعده.
تركت تلك الأيام ندوباً عميقة يصعب تجاوزها، تستيقظ كلما عادت صور الشهداء إلى الواجهة.
غابوا بأجسادهم، لكن حضورهم ما زال حياً في الذاكرة، وفي الحكايات التي يرويها من عرفوهم.
وما بين صدى الراحلين وثقل ما يحمله الناجون من ذكريات، تبقى غصة الأمهات اللواتي ما زلن ينتظرن خبراً عن مغيب لا يعرفن له مصيراً، انتظار يطول ولا يحمل إجابات كافية.

وفي زاوية أخرى من الذاكرة، يسكن حزن صامت في عيون أطفال فقدوا أفراداً من عائلاتهم دون أن يدركوا تماماً ما الذي حدث.
عيون تسأل بصمت، وتبحث عن حضن غاب، فيما يكبر أصحابها على فراغ سبق أعمارهم، وعلى خوف لا يشبه الطفولة.
وهناك أيضاً حرقة أسرٍ اضطرت إلى مغادرة بيوتها، تاركة خلفها الذكريات والصور وضحكات كانت تملأ المكان. لم يكن احتراق البيوت خسارةً للحجارة وحدها، بل فقداناً لدفء الحياة، ولتفاصيل صغيرة كانت تمنح الأيام معناها.

لذلك، تبقى الذاكرة أكثر ما يشهد على ما حدث؛ تحفظ الوجوه والأسماء والتفاصيل، وتمنحها مكاناً لا يطاله النسيان.
قد يمضي تموز في التقويم، لكن أثره لا يغادر الذاكرة؛ فما زال حاضراً في الوجوه، في الحكايات، وفي الأماكن التي تغيّرت إلى الأبد.

كتابة: هيام

 

لم يكن احتراق البيوت خسارةً للحجارة وحدها، بل فقداناً لدفء الحياة، ولتفاصيل صغيرة كانت تمنح الأيام معناها.