الذاكرة لا تزال تتكلم

ذاكرة تُسمَع


الذاكرة لا تزال تتكلم

يظن البعض أن الجراح تلتئم بمرور الوقت، لكن هناك جراحاً لا يقاس عمرها بالأيام. يكفي صوت مفاجئ، أو خبر عاجل، أو ليلة مضطربة، لتعود الذاكرة وكأن شيئاً لم ينتهِ.

في السويداء، لم يكن ما حدث مجرد أيامٍ عبرت. كان أثراً بقي في البيوت، وفي العيون، وفي الطرقات التي ما زال أهلها يسيرون فيها بحذر. والمؤلم أن الجرح لا يجد فرصةً ليلتئم، فكلما حاول الناس استعادة إيقاع حياتهم، جاءت أحداث جديدة، أو توترات، أو خروقات، لتعيدهم إلى نقطة البداية، وكأن الذاكرة تُجبر في كل مرة على أن تنزف من جديد.

لهذا، نحن لا نتمسك بالذاكرة لأننا نحب الحزن، بل لأننا نؤمن أن ما حدث لا ينبغي أن يتحول إلى خبر قديم. لكل بيت قصة، ولكل شارع شاهد، ولكل إنسان حكاية قد لا يعرفها أحد.
ولهذا نكتب، ولهذا نتكلم، ولهذا نحفظ الأصوات. ليس لأن الماضي أهم من المستقبل، بل لأن المستقبل الذي ينسى جراحه قد يكررها.
فالذاكرة ليست مكاناً نسكنه، إنها مسؤولية. ومادامت الجراح لم تجد سلامها، فإن الذاكرة ستظل تتكلم.

كتابة وصوت: وعد ابو سعيد