أثر الحصار | السويداء
ماذا يترك الحصار في الحياة اليومية للناس؟
المحروقات والغلاء وتراجع القدرة الشرائية في السويداء
في ظل انقطاع توريد المحروقات إلى محافظة السويداء وارتفاع أسعارها في السوق السوداء، يتحدث مواطنون وتجار وسائقو نقل عن انعكاس أزمة المحروقات على حياتهم اليومية، وعلى حركة الأسواق، وكلفة النقل، والقدرة على شراء الاحتياجات الأساسية.
بحسب شهادات جمعتها الصحفية: دارين ابو زور ضمن هذا التقرير، امتدت الأزمة لنحو 20 إلى 25 يوماً بالنسبة لبعض سائقي سيارات الأجرة الذين اضطروا، وفق رواياتهم، إلى شراء البنزين من السوق السوداء بأسعار وصلت إلى نحو 30 و35 ألف ليرة للتر.
المحروقات تبدأ من الطريق
يقول أحد سائقي سيارات الأجرة إن ارتفاع سعر البنزين ينعكس مباشرة على أجور النقل، فيما يواجه السائق صعوبة في رفع التعرفة بما يتناسب مع كلفة الوقود، لأن الركاب أنفسهم لا يملكون القدرة على دفع الزيادة.
ويصف أحد السائقين الوضع بالقول إن ارتفاع سعر البنزين يعني بالضرورة ارتفاع سعر الرحلة، لكنه يواجه في المقابل ركاباً يرفضون دفع الأجرة الجديدة لعدم قدرتهم عليها، ما يدفع بعضهم إلى اختيار المشي بدل استخدام السيارة.
ويقول سائق آخر إن شراء الوقود من السوق السوداء يستنزف جزءاً كبيراً من دخله اليومي، بحيث يعود إلى منزله بعد يوم من العمل بمبلغ محدود لا يكفي إلا لشراء بعض الضروريات.
ارتفاع كلفة النقل يطال الأسواق
لا تتوقف آثار أزمة المحروقات عند سائقي النقل. فبحسب شهادات التجار، أدت زيادة كلفة الوقود والنقل إلى رفع كلفة نقل البضائع، وانعكست على أسعار عدد من السلع والخدمات.
ويشير أحد المتحدثين إلى ارتفاع سعر ليتر الزيت، الذي يقول إنه كان يباع بنحو 22 ألف ليرة، قبل أن يصل إلى نحو 29 أو 30 ألف ليرة، رابطاً ذلك بما وصفه بالحصار المفروض على المحافظة ومنع دخول المحروقات إليها.
كما تحدث أحد العاملين في قطاع النقل عن ارتفاع أجور بعض الرحلات أو تكاليف استئجار السيارات، مشيراً إلى أن كلفة سيارة كانت تبلغ نحو 600 ألف ليرة أصبحت، بحسب قوله، تقارب المليون ليرة.
سوق أقل حركة وقدرة شرائية أضعف
يصف تجار وأصحاب أعمال قابلتهم الصحفية حركة السوق بأنها تراجعت بشكل واضح، مع انخفاض قدرة المواطنين على الشراء.
ويقول أحد التجار إنهم اضطروا إلى رفع بعض الأسعار لتغطية كلفة المحروقات والنقل، لكنه في الوقت نفسه يلاحظ تراجع حركة السوق، حتى في ساعات يفترض أن تكون نشطة.
ويربط أحد المشاركين في التقرير بين أزمة المحروقات وما وصفه بانخفاض القوة الشرائية بنسبة وصلت إلى 70 بالمئة.
وتنعكس هذه الظروف أيضاً على طريقة شراء الأسر لاحتياجاتها. فبحسب إحدى الشهادات، أصبح المواطن الذي كان يشتري كيلوغراماً من سلعة ما يشتري نصف كيلو، فيما يلجأ آخرون إلى شراء كميات أصغر وفق المبلغ المتوفر معهم، حتى لو لم تكن الكمية كافية لاحتياجاتهم.
«الناس ما عاد تقدر تشتري»
تتكرر في الشهادات إشارة إلى الفجوة بين ارتفاع الأسعار والدخل.
يقول أحد المشاركين: «رواتب ما في، اعطيني راتب لحتى انزل على السوق واشتري».
وتتحدث شهادة أخرى عن أشخاص، بينهم متقاعدون، لم يتلقوا رواتبهم منذ فترة طويلة، ما يزيد صعوبة التعامل مع ارتفاع الأسعار.
وبينما ترتفع كلفة الوقود والنقل والسلع، يقول المشاركون إن قدرتهم على الاستهلاك تتراجع، وإن شراء الأساسيات أصبح مرتبطاً بالمبلغ المتوفر في اللحظة نفسها.
في نهاية المطاف، لا تظهر أزمة المحروقات في هذه الشهادات كأزمة وقود فقط، بل كحلقة تمتد من الطريق إلى السوق، ومن كلفة النقل إلى أسعار السلع، ومن دخل العامل إلى قدرة الأسرة على شراء احتياجاتها اليومية.
هذا هو أثر الحصار كما ترويه هذه الأصوات.
المادة مبنية على مقابلات أجرتها صحفية متطوعة مع مواطنين وتجار وسائقي نقل في السويداء. الآراء والأرقام الواردة أعلاه منسوبة إلى أصحابها كما وردت في المقابلات.


