تسقط الوطنية

ذاكرة تُروى وتُرى

هناك كلمات لا تُكتب لتقنع أحد، بل لأنها آخر ما يستطيع الإنسان أن يحمله قبل أن يسقط الصمت فوقه.
هذه القصيدة ليست تفسيراً لما حدث، ولا محاولة لإقناع أحد برواية ما.
إنها أثر إنسان وجد في الشعر مساحة ليبقى واقفاً أمام ما يعجز عنه الكلام.
في ذاكرة حيّة، لا نطلب من الذاكرة أن تهدأ قبل أن تتكلم، ولا أن تختار لغة أقل وجعاً.
نتركها تأتي كما هي، لأن الذاكرة التي تُهذَّب كثيراً… تفقد حقيقتها.

تسقط الوطنية
عندما يُقال إننا نُقتَل بالنار،
بينما نُقتَل نحن بالهويّة،
نُقتَل بالأرض واللسان،
والدين والانتماء،
نُقتَل بسلاحٍ يدعى “الوطن”،
نُقتَل بأيادٍ أجنبيّة،
تُدرِك حقوق الإنسان،
بعد موت الإنسان،
بداعِ الإنسانيّة،
نحن، نُقتَل بصمت الشعوب،
ورضى الحكام،
وجموح الشهوات الدوليّة.

تسقط الوطنية،
عندما يُقال إننا أحياء،
بينما نُقتَل نحن بالحريّة،
نُقتَل بحروب الهراء،
نُقتَل بالشياطين..
ممن يدنسون الأرض،
كي يدنسوا السماء،
نُقتَل في ظل أشجار الزيتون،
في المنازل، والشوارع،
والمشافي، والشرفات،
وحيث تشاء المدفعيّة.

تسقط الوطنية،
عندما يُقال إننا نُقتَل بالنار،
بينما نُقتَل بجراح الكرامات،
وانتهاك الحرمات،
ونُقتَل، بدموع نسائنا السخيّة،
نُقتَل في تفاصيل الإجابات،
عن أسئلة أطفالنا،
نُقتَل بفقر الكلمات،
وعجز الخطوات،
نُقتَل بالندم والقهر،
لأنّا نجونا.. كالبقيّة،
فغاية الوطنية الآن
أن يُقتَل تموز..
وتحيا القضيّة.

كتابة وتصوير: ريان الزاقوت

 

 

نُقتَل، بدموع نسائنا السخيّة،
ونُقتَل في تفاصيل الإجابات،
عن أسئلة أطفالنا..

ونُقتَل، بدموع نسائنا السخيّة،
نُقتَل في تفاصيل الإجابات،
عن أسئلة أطفالنا..