ما لا تقوله الحروب بصوتٍ عالٍ
بعض الأحداث تترك وراءها أسئلة أكثر مما تترك إجابات.
هذا النص يتوقف عند أحد هذه الأسئلة: ماذا يحدث للإنسان حين يتحول جسده إلى مساحة تُكتب عليها آثار الحرب والخوف والعنف؟
في أحد أيام تموز،استيقظت بيوت في السويداء على شيء لم يكن متوقعاً.
لم يكن مجرد خوف عابر، بل كابوس دخل البيوت فجأة، وترك خلفه صمتاً ثقيلاً.
“حين يصبح جسد المرأة هدفاً، لا كإنسان، بل كوسيلة.” — دانا
سمعنا عن فتياتٍ ونساء تعرّضن للأذى، عن اختطاف… وعن فقدٍ لا يمكن تفسيره بسهولة.
لم أفهم كل ما حدث، لكنني شعرت أن هناك شيئاً انكسر.
لم يعد الخوف بعيداً، بل صار قريباً من البيوت، وقريباً منّا نحن.
ما يحدث في مثل هذه اللحظات، لا يكون مجرد حادثة، بل يكشف شيئاً أعمق:
حين يصبح جسد المرأة هدفاً، لا كإنسان، بل كوسيلة.
في الحروب، لا تُستهدف الأرض فقط، بل تُستهدف الأجساد أيضاً، ويُستخدم الخوف كسلاح، ويتحول الجسد إلى مساحة يُكتب عليها العنف.
كنت أسمع دائماً كلمات كبيرة عن “الشرف” و”الحماية”، لكنني لم أفهم لماذا يُحمَّل الجسد كل هذا الثقل، وكأن ما يحدث له يُعرّف قيمة الإنسان.
أنا لا أفهم كل شيء، لكنني أشعر أن الإنسان أكبر من ذلك.
الألم الذي يبدأ في بيتٍ واحد، لا يبقى فيه، بل ينتشر، ويصبح شعوراً عاماً، يغيّر طريقة نظرنا للحياة، وللأمان.
هناك أشياء لا تُرى، لكنها تبقى، داخل من عاشها…
وتستمر.
لكن ما أريد قوله، ولو بصوت بسيط:
أن الجسد ليس ساحة حرب، ولا وسيلة لإيذاء الآخرين، ولا معياراً لقياس قيمة أحد.
الإنسان، يستحق أن يعيش بأمان، دون خوف، ودون أن يتحول جسده إلى رسالة في حرب.
هذه ليست حكاية مكان واحد، ولا وقت واحد، بل شيء يحدث في أماكن كثيرة، حين تُجبر النساء على دفع ثمن لا علاقة لهن به.
والكلام عنه، ليس لزيادة الألم، بل لأن الصمت يجعله يتكرر.



