انتصار الروح والعودة إلى الحياة (1)
في الحروب، لا ينجو الناس بالقوة وحدها، بل بما يمنحهم القدرة على الاستمرار وسط الخوف والانهيار.
هذه الشهادات ليست عن الموت فقط، بل عن اللحظات الصغيرة التي تمسّك فيها الناس ببعضهم بعضاً كي لا يسقطوا بالكامل.
عن أمّ تهرب بأطفالها تحت الرعب، وعن أصدقاء يتناوبون على السهر كي يمنحوا الآخرين حق النوم ولو لساعات قليلة.
شهادات عن الخوف، لكن أيضاً عن التضامن بوصفه شكلاً من أشكال النجاة.
الشهادة الأولى: لارا
تروي لارا ما عاشته حين تعرّضت قريتها، ريمة حازم، للاجتياح، فاضطرت إلى مغادرتها منتصف الليل برفقة أطفالها لتنجو بهم.
وفي تلك اللحظات، كانت تحمل ألماً مضاعفاً بعد فقدان والدها الذي رفض مغادرة بيته وأرضه، متمسّكاً بها حتى استشهد فوق ترابها.
وتصف لارا الطريق إلى الملجأ بأنه كان مرعباً، إذ شاهدت جثثاً على الطرقات، ووجوهاً يعلوها الذهول والخوف والارتباك، وأمهات يبحثن عن أبنائهن، وناجين تركت الحرب على ملامحهم ندوبها العميقة.
وتؤكد أن الألم المشترك، رغم قسوته، ساعدهم على تجاوز المرحلة ولو بالحد الأدنى.
وتقول إنها ما تزال بعيدة عن بيتها وذكرياتها في القرية التي بقيت مستباحة، وإنها تحاول اليوم التأقلم مع بيت جديد ومكان جديد، لكنها تعود كل يوم إلى الحنين، وإلى صور المنزل والحيّ التي لا تفارقها.
وتتمنى أن يكون القادم خيراً لأطفالها وللجميع.
الشهادة الثانية: عدي
يروي عدي جانباً بسيطاً في ظاهره، عميقاً في دلالته، وهو معنى التكاتف والتعاون في أصعب الظروف.
فقد وجد في وجود أصدقائه ومحيطه ما جعل حتى النوم، وهو أبسط حقوق الجسد، أمراً ممكناً وسط الخوف.
كانوا يتناوبون على السهر، ليبقى أحدهم مستيقظاً يحمي الآخرين وهم نيام، ويحرس الحيّ والناس المتمسكين بأرضهم ومنازلهم.
وتجسّد هذه الشهادة قيمة التضامن بوصفه فعل بقاء، لا مجرد سلوك اجتماعي عابر.




