انتصار الروح والعودة إلى الحياة (2)

لا تترك الحروب خلفها الدمار فقط، بل تغيّر أيضاً طريقة شعور الناس بالأمان والانتماء والحياة نفسها.

ومع ذلك، يحاول كثيرون مقاومة هذا الانكسار عبر التمسك بالجماعة، والأغاني، والعمل، والفن، وحتى بالأمل البسيط في الغد.

هذه الشهادات تتحدث عن أشخاص وجدوا في القرب من الآخرين، وفي الفعل الإنساني، طريقة لمواجهة الخوف والاستمرار رغم كل شيء.

 

الشهادة الثالثة: نزار
يتحدث نزار عن شعورٍ أوليٍّ سيطر عليه من الخوف والقلق، لكنه تلاشى تدريجياً بفعل التقارب الاجتماعي ووقوف الناس إلى جانب بعضهم في تلك المحنة.
كما كان للأهازيج والحداء والأغاني دورٌ في تعزيز الشعور بالوحدة والانتماء إلى الأرض.

ويقول إنه تخلّص من الخوف شيئاً فشيئاً بعد سماعه أصوات الناس والمدافعين وهم ينادون ويشدّون أزر بعضهم، فاستعاد شيئاً من الأمان، هو وأصدقاؤه.

الشهادة الرابعة: حنان الحلبي
حنان الحلبي، المغتربة في دولة الإمارات، عادت إلى السويداء قبل مجازر تموز بيوم واحد، فعاشت تلك المرحلة بكل قسوتها وصعوبتها.
وتنطلق شهادتها من فكرة مفادها أن الوجع، حين يصبح جماعياً، لا يفرّق الناس بل يجمعهم.

وترى أن القوة الحقيقية تكمن في قلب الناس حين يقرّرون ألا يترك بعضهم بعضاً.
وبعد خمسة عشر يوماً من الحرب، قررت ألا تبقى متفرجة، فبادرت إلى تأسيس مشروع مشترك مع نقابة الفنانين التشكيليين تحت عنوان:
«السويداء الجريحة تحت الحصار والنار»،
وقد شكّل هذا الحضور حدثاً لافتاً وغير مسبوق في صالة عرض للفنانين التشكيليين، بما حمله من دلالة على التفاعل الفني والإنساني مع المأساة.

كما بدأت مشروعها الخاص، رغم نصائح المحيطين بها بعدم المغامرة في ظل عدم الاستقرار.
وتوضح أنها تحمل الإقامة الذهبية في الإمارات، وقد وصلتها رسائل تتيح لها المغادرة أثناء الحرب، لكنها قررت البقاء في السويداء، إلى جانب أهلها، وعدم تركهم في تلك اللحظة العصيبة.

وتختم بشيء من الأمل والتفاؤل، مؤكدة أن القادم أجمل بكثير.

 

توثيق : أمل الحاصباني.