حارة الرياشنة: ذاكرة التعايش والتحولات الاجتماعية
تحمل الحارات القديمة في دمشق ذاكرة اجتماعية تتجاوز شكل المكان نفسه، إذ تختزن قصص الناس الذين عاشوا فيها وتحولات المدينة عبر الزمن. ومن بين هذه الحارات، تبرز “حارة الرياشنة” في منطقة باب مصلى كواحدة من الأماكن التي ارتبطت بتاريخ الهجرة والاستقرار والتنوع الاجتماعي في دمشق خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
قياس اللوحة: 50×60
أكريليك على قماش
تستعيد هذه اللوحة مشهد “حارة الرياشنة” كما تبدو اليوم في القرن الحادي والعشرين، مستندة إلى الخلفية التاريخية للحارة التي تأسست في منطقة باب مصلى بدمشق عام 1860، خلال مرحلة شهدت انتقال عدد من العائلات من لبنان إلى سوريا.
يرتبط اسم الحارة ببلدة “راشيا الفخار” اللبنانية، إذ استقر فيها عدد من العائلات القادمة من المنطقة، ومن بينهم عائلات مسيحية ودرزية وجدت في دمشق مكاناً جديداً للحياة والاستقرار. وتشير الروايات التاريخية المتداولة إلى أن عبد القادر الجزائري، الذي أقام في حي الميدان بعد نفيه من الجزائر، لعب دوراً مهماً في مساعدة الوافدين الجدد وتأمين السكن لهم قرب باب مصلى، لتنشأ لاحقاً الحارة التي عُرفت باسم “حارة الرياشنة”.
تركّز اللوحة على الذاكرة البصرية والاجتماعية للمكان، حيث تظهر الحارة كجزء من النسيج الدمشقي الشعبي الذي حافظ عبر الزمن على تنوعه الاجتماعي والديني. كما تحاول استحضار العلاقة بين المكان والهوية، وبين العمارة القديمة والحكايات التي بقيت حاضرة في ذاكرة سكان المنطقة حتى اليوم.




